السيد محمد الصدر
128
فقه الأخلاق
ويكفينا إيضاحاً أن نسمع أن عدداً من الأخيار الذين قضوا أعمارهم بالأعمال الصالحة والصلاة والحج ونفع الآخرين . ومع ذلك فهم يتأوهون من قلة الزاد وبعد الطري وقلة الناصر والصديق . وذلك لأن الله تعالى وإن جعل المقتضي في الخلقة الإنسانية تاماً ، وهو قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ إلَّا أنه جعل هذه موانع ضخمة جداً ، امتحاناً للفرد وانتظاراً لتحصيل حسن نيته وقوة همته . ويمكن تقسيم هذه الموانع إلى صنفين ، وأحدهما مربوط بالفرد وهو جنود الباطل ، لو صح التعبير ، وتتلخص في ثلاث فئات ، النفس الأمارة والشيطان وحب الدنيا . وثانيهما مربوط بالله سبحانه وتعالى : فإنه من المتعذر حقاً أداء حق الله كله بل المطلوب هو السير في هذا الطريق في مقدار الإمكان ولن يصل الفرد إلى نهايته ، لأن حق الله وطاعته ونعمته وعظمته أكثر من طاقة كل فرد بحياله . وكل ما عمل الفرد من طاعة فإنما هي نعمة الله وحسن توفيقه . ومن هنا ورد في بعض الأدعية ( إنه كلما قُلت لك الشكر وجب عليّ أن أقول لك الشكر ) . بل لو استطاع الفرد إيقاع الطاعة والانقياد بشكل لامتناهي ، لم يستطع أداء حق الله سبحانه لأكثر من سبب : أولًا : كما يقول الشيخ المحقق السبزواري : إن الله فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى . ثانياً : إن كل نعمه ابتداء ومع الاستغناء عن الفرد وعن عمله . في حين أن عمل الفرد مع الحاجة والافتقار إلى الله سبحانه ، وكردّ الجميل وشكر